إسماعيل بن القاسم القالي
804
الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )
وكذا وكذا ثم قال : ومخرّق عنه القميص تخاله وسط البيوت ، فالخيل والأسنّة وسط البيوت ، هي لهذا الكائن وسط البيوت ، وفي صفته بخرق القميص قولان : أحدهما أن ذلك إشارة إلى جذب العفاة له ، والثاني أنّه يؤثر بجيّد ثيابه فيكسوها ويكتفي بمعاوزها ، كما قال رجل من بني سعد : [ الوافر ] ومحتضر المنافع أريحيّ * نبيل في معاوزة طوال ورواه محمد بن يزيد : في معاوزة طوال ، وهي رواية مردودة ، وقوله : حتى تحوّل ذا الهضاب يسوما رواه أبو عمرو رحمه اللّه وغيره : ذا الضّباب ، وهو الصحيح ؛ لأن يسوم : جبل منيف في أرض نخلة من الشأم يعرف بذي الضّباب ؛ وذلك أن الضباب لا يكاد يفارقه ، وإلّا فكلّ جبل ذو هضاب . * * * [ 72 ] وأنشد أبو عليّ [ 801 ] للمتنخّل الهذليّ : [ البسيط ] عقّوا بسهم فلم يشعر به أحد * ثم استفاءوا وقالوا حبّذا الوضح وقال : عقّى بسهم إذا رمى به نحو السماء لا يريد به أحدا . وإذا اجتمع الفريقان للقتال بما بدا لأحد الفريقين وأرادوا الصلح رموا بسهم نحو السماء فعلم الفريق الثاني أنّهم يريدون الصلح . فتراسلوا في ذلك . لم يعلم أبو عليّ . رحمه اللّه - معنى التعقية ومذهب العرب فيها . قال أبو العباس ثعلب - رحمه اللّه - : سألت ابن الأعرابيّ . رحمه اللّه - عن التعقية وهو سهم الاعتذار فقال : قالت الأعراب : إنّ أصل هذا أن يقتل الرجل من القبيلة فيطالب القاتل بدمه ، فتجتمع جماعة من الرؤساء إلى أولياء المقتول بدية مكمّلة ويسألونهم العفو وقبول الدّية ، فإن كان أولياؤه ذوي قوّة أبوا ذلك ، وإلا قالوا لهم : إن بيننا وبين خالقنا علامة للأمر والنهي ؛ فيقول الآخرون : ما علامتكم ؟ فيقولون : أن نأخذ سهما فنرمي به نحو السماء ، فإن رجع إلينا مضرّجا دما فقد نهينا عن أخذ الدّية ، وإن رجع كما صعد فقد أمرنا بأخذها ، قال ابن الأعرابيّ قال أبو المكارم - رحمهما اللّه - وغيره : فما رجع هذا السهم قطّ إلّا نقيّا ، ولكنّهم لهم في هذا المقال عذر عند الجهّال ، هذا معنى عقّوا بسهم ، لا ما أورده أبو عليّ رحمه اللّه والبيت الذي أنشده من شعر المتنخّل يهجوا به ناسا من قومه كانوا مع ابنه حجّاج يوم قتل . وقبل البيت : [ البسيط ] لا ينسئ اللّه منّا معشرا شهدوا * يوم الأميلح لا غابوا ولا جرحوا « 1 » لا غيّبوا شلو حجّاج ولا شهدوا * حمّ القتال فلا تسأل بما افتضحوا
--> ( 1 ) رسم الكاتب سهوا « حرجوا » وحقق الحرف الأول وهو الحاء برسم جاء صغيرة تحتها . ط